ولم يكن أن يعود الإلحاد من جديد إلى مصر كمظهر اجتماعي .. وكان الخطة هكذا .. إذا جاع الناس، وأصبحت قضيتهم هي لقمة العيش والحصول على سكن والمواصلات والتعليم والثانوية العامة، ثم يضعون أمامها العقبات والأهوال .. والطبقة المترفة قضيتها كيف تنفق الأموال ..
فسيدخل الشعب في مرحلة عُبودية للأنظمة الحاكمة، لم يسبق لها مثيل في التاريخ ..
وكانت الخطة اقتصادية، وتم تنفذيها ببيع القطاع العام، وسرقة كافة موارد الدولة على يد النظام وأعوانه .. وارتفع الدين العام المحلي ليبلغ وفقًا لآخر تقرير للبنك المركزي حوالي 455.3 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2004 وبما يعادل 91.4 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي .. بينما الدين العام الخارجي 27.1 مليار دولار أي 124.2 مليار جنيه، وهو ما يعادل 27.8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
ولم يعد هناك وقت للحديث عن دين أو عقيدة أو حياة .. إذ لم يعد هناك حياة في ظل الجوع والخوف ..
وصار الناس يستمعون إلى الأفكار الكبيرة لمجرد الاستمتاع، لا التطبيق ..
إن اللمحة التاريخية السابقة، لم نقصد بها التتبع التاريخي للحوداث، والاستفادة من عِبر التاريخ، إنما هي مجرد لقطة سريعة لتوضيح سير الأحداث التاريخي .. للوقوف على حقيقة المؤامرة ..
ولنعرف ماذا فعل الشعب المصري، في فترة الإلحاد (فترة حكم عبد الناصر) ، وفترة التقلبات (فترة حكم السادات) ، وفترة الجوع والخوف (فترة حكم حسني مبارك) ..
المجتمع المصري لم يبدي أي مقاومة أو اعتراض .. انغمس في مستنقع الإلحاد حتى النخاع، ثم ظهرت المظاهر الدينية في فترة السادات دون وعي، ثم استسلم للجوع والقهر ..
وكان هذا نتيجة سُنَنية لمن لا يستجيب لنداء الله: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله، وما نزل من الحق، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} ..
فلم يستجب أحد؛ فأصابهم الذل، والسلبية، والتبعية، وقال الله لهم: إذ لم يغيروا ما أصاب نفوسهم من هذه الأمراض التي تتوارثها الأجيال، فلن يُغير الله ما بواقعهم وحياتهم ..