الصفحة 42 من 63

وقتها وسجنت دعوتهم داخل السجون، ولم يعد هناك أي صوت للإسلام .. وأصبح المجتمع ماخور كبير ..

بعد هلاك عبد الناصر .. جاء السادات، وألغى نظام عبد الناصر الاقتصادي، وبدأ في سياسة انفتاح اقتصادي لصالح الأسرة الحاكمة والمقربين من النظام ..

ثم أرد السادات التخلص من خصومه الشيوعيين .. فأمر بإخراج الإخوان من السجون، حتى يحاربوا خصومه .. هكذا كان الأمر .. محاربة عدو بعدو، وانتشر في المجتمع المصري فجأة ظواهر إسلامية فانتشر الحجاب والنقاب واللحية والثياب البيضاء .. وكان ذلك من أثر خروج الإخوان من السجون وبدأ نشاطهم، وبدأت الفتنة الفكرية بين الإسلاميين، واعتبروا الإسلام ميراث آبائهم، وظهرت الكثير من الجماعات الإسلامية، أحدثت ـ بالرغم من بعض الإيجابيات ـ كوارث في فهم الإسلام وتطبيقه، ونظروا إلى الإسلام نظرة النصارى إلى دينهم، فلم يستوعبوا حقيقة هذا الدين، وحقيقة هذا الواقع ..

ومرت هذه الفترة بمرحلة إزدهار للحركات الإسلامية، انتهت بمقتل السادات في العرض العسكري عام 1981 ..

هَلَك السادات مصر وديون مصر 44 مليار جنيه .. وبدأ لمصر عهد جديد منذ تلك الفترة 1981 ..

الجهد الذي صنعه عبد الناصر في تفشي الإلحاد في مصر، قد ضاع الكثير منه بما صنعه السادات حين استغل الإسلاميين في محاربة أعداءه الشيوعيين ..

وأصبحت مصر تحتوي على الكثير من المظاهر الدينية، وعودة الشعور الديني من جديد .. إلا أن إصرار الحركات الإسلامية على غبائها وتخلفها، وعدم وعيها بحقيقة المسؤولية التي تدعيها .. حال دون الاستفادة من هذا الشعور الديني وفترة السماح في عصر السادات ..

ثم قامت العديد من الدراسات، لبحث طبيعة الحركات الإسلامية .. فقامت باحثة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بإعداد دراسة عن"حركة الجهاد في مصر"وانتهت الدراسة أن الحركات الإسلامية أصبحت جزء من التركيبة الاجتماعية للمجتمع المصري، ولا يمكن استئصالها .. ولكن يمكن تحويرها!!.

وهذا ما حدث بالفعل .. تم تحويرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت