الصفحة 37 من 63

وأصبحت المؤسسات الإعلامية في العالم العربي الإسلامي!! تقوم بـ:

-تنزيه الحاكم وتبرئته من المعاصي التي أصبحت عنوان الصفحة الأولى في كل رسالة إعلامية.

-تضليل المواطن العربي ـ وإشغاله، والتغطية على فساد أكبر، فساد الحاكمين سياسيًا واقتصاديًا، وعمليات إفساد المجتمع والحاضر والمستقبل معًا ـ عن طريق قنوات الفديو كليب واللهو الغير برئ .. إلخ، والداخل في تموليها جهات دولية ماسونية.

-تفريع الشحنة العاطفية والثقافية، عن طريق القنوات المضادة، التي تثير بعض الفضائح السياسية، حتى يشعر معها المواطن بأنها مختلفة ونزيهة، لكنها في الحقيقة تؤدي نفس الدور .. وهو السيطرة على العقول.

وفي إطار إغراق سوق الثقافة بالقيم والمفاهيم الأمريكية تستورد القنوات الفضائية العربية 17% من برامجها من السوق الأمريكية. وفي المقابل أضحت بعض شركات الإنتاج التلفزيوني العربي، وقنوات البث الفضائية والمحلية تستعير أفكارًا وبرامج ترفيهية أمريكية، وتحولت شاشاتها إلى (نواد ليلية) لعرض فقرات استعراضية ـ ترفيهية مماثلة لما تعرضه أكثر القنوات تطرفًا في عرض مشاهد الإغراء والجنس في أمريكا وأوروبا، هذا إلى جانب صناعة وعرض برامج ألعاب ومسابقات، القصد منها تسويق الثقافة الرخصية، وتحقيق عوائد مالية، سواء من حصيلة إجراء المكالمات الهاتفية المحلية والدولية، أم عرض الإعلانات التجارية تحت عناوين الدعاية وغيرها.

ولا تخفى حقيقة العلاقة بين النهّابين والفساد، فالممارسة الطويلة للفساد من قِبل الأنظمة وحواشيها، وضمان استمرار مصالح القائمين على نهب المال العام، والدفاع عن أوضاع الفاسدين، تستدعي بناء الأسيجَة المانعة والحاجزة للتطفل، ولم يعد مناسبًا الاكتفاء برشوة أجهزة الإعلام للسكوت والتغاضي عن النهب، بل نظّمت مراكز الفساد مؤسسات إعلامها الخاص بها، وأصبحت تلك الموسسات، ميليشيا مسلحة بقوة الوسائل السمع ـ بصرية. ولم يعد النهّابون يخشون تعرضهم للمساءلة والنقد، أو المتابعة وافتضاح أمرهم، بل عادوا يستخدمون إمكانيات إعلامية كبيرة للجْم معارضيهم وابتزازهم وتخويفهم، كذلك في تبييض صفحات سلوكهم وسمعتهم عند الرأي العام والدفاع عن مصالحهم. وإلى جانب احتكارات الأموال، والشركات المتعددة الجنسيات، تكاثرت احتكارات المؤسسات الإعلامية القابضة على أنشطة العمل الثقافي والدعائي والإعلاني.

إن خطورة الفساد لا تتوقف عند أشكال الرشوة السرقة وأدوار النّهابين الكبار والصغار والعوالق التي تعيش على امتصاص اقتصاديات الدول الفقيرة وسرقة عوائدها، بل تمتد إلى إفساد العقول، وخراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت