3 ـ يزيد من ضعف العلاقة التشابكية ما بين القطاعين النفطي والقومي اقتصار الدول المنتجة للنفط على تصدير هذه السلعة على شكل مادة خام بدلًا من تصنيعها، والاستفادة منها في إقامة صناعات تعتمد على النفط والغاز، وهذا الوضع يؤدي إلى حرمان الاقتصاد القومي من جني فوائد الوضع التنموي والدفع للخلف والأمام (1) .
كما أن تصدير هذه السلعة كمادة خام دون تصنيعها يؤدي إلى فقدان القيمة المضافة المتحققة من عملية التصنيع المحلي، ويؤكد الحاجة إلى استيراد سلع مصنعة خاصة، وأن اسعار هذه السلع المصنعة تتضاعف باستمرار بينما أسعار المواد الأولية تزداد بشكل طفيف لا يوازي أسعار السلع المصنعة، مما يجعل مكاسب عملية التبادل التجاري في صالح البلدان المستوردة للنفط وليس في صالح البلدان المصدرة له. الأمر الذي يدل على أن الخاسر النهائي في عملية التبادل هذه هي البلدان النامية المنتجة للنفط.
يتحدد مستوى النشاط الاقتصادي خارج القطاع النفطي في هذه البلدان بالدرجة الأولى على مستوى النشاط الاقتصادي في قطاع النفط، خاصة إذا كانت الموارد المادية محدودة باستثناء النفط كما في حالة أقطار مجلس التعاون. لأن مستوى الإنفاق العام في هذه الاقتصاديات مرتبط بالإيرادات المالية المتحققة من تصدير المنتجات النفطية أو المواد الأولية الأخرى، فتتبع تدفق عائدات النفط من خلال قنوات الإنفاق العام إمكانية واسعة التحول الهيكلي والاجتماعي في هذه الأقطار فزيادة دخول الأفراد والأعمال التي تتولد من خلال مضاعفة الإنفاق الحكومي (حسب رأي كينز) يؤدي إلى إتاحة فرصة هائلة ومربحة للاستثمار في مجالات الإسكان والعقارات والتجارة والتوزيع وهي المجالات الرئيسية للتكوين الرأسمالي الخاص (2) .
(1) د. / فايز إبراهيم الحبيب ـ مصدر سابق ـ ص 270.
(2) د/ فايز إبراهيم الحبيب ـ المصدر أعلاه ـ ص 200.