2 ـ تعتبر العائدات النفطية المتأتية من تصدير النفط بمثابة ريع خارجي تحصل عليه الدولة المنتجة، والمصدرة للنفط بشكل دوري وتشبه هذه العائدات بالريع أو باعتبار أن قيمتها لا تتناسب مع المدخلات المستخدمة ولا يتحدد حجمه مباشرة بالتكلفة المنفقة. ولاستخراج النفط في البلاد المنتجة له وخاصة دول العالم الثالث خاصية هو أن يشكل جيبًا إنتاجيًا منعزلًا يتصل بالعالم الخارجي، ويتفاعل معه عن طريق التسوق التكنولوجي، الإدارة أكثر من اتصاله بالاقتصاد المحلي (1) .
مما يدل على أن الروابط وعلاقات التشابك ما بين القطاع وبقية أجزاء الاقتصاد تعد محدودة للغاية في حالة الدول النفطية الريعية، مساهمة هذا القطاع في مجريات النشاط الاقتصادي تتم بصفة رئيسية من خلال توفيره الموارد للدولة التي تعمل على انسيابها إلى شرايين الاقتصاد من خلال قوانين الإنفاق العام.
هذا الوضع يجعل اقتصاديات هذه الأقطار تبدو، وكأنها تتكون من قطاعين متمايزين أحدهما خارجي متكور في بنيته الفنية ووسائله التكنولوجية المختلفة هو قطاع (الصناعات الاستخراجية، التجارة الخارجية، النشاط المصرفي، وبعض الأنشطة الخدمية) ، بينما القطاع الثاني هو المحلي الذي يمثل قطاعي الزراعة والإنتاج الحرفي التقليدي الذي يتميز بانخفاض إنتاجيته وتأخر وسائله الإنتاجية، هذا التعايش ما بين القطاع الإستخراجي والقومي المحلي باعتبار مالية متشابكة.
(1) د. /فايز إبراهيم الحبيب ـ الدور الديناميكي لسياسة الواردات في تحقيق الشكل التنموي بين دول مجلس تعاون الخليج العربي بحث مقدم إلى لجنة التكامل الاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج ـ المعهد العربي للتخطيط ـ الكويت ـ الناشر جامعة الملك سعود ـ الرياض 1986 ص 270.