لكن هذا لا يكون في كل كتاب بل في الكتب الأصول الجوامع، المحررة المدققة، فالعلم كثير، والعمر قصير، فيقدم المهم ثم الذي يليه.
••صور من تكرار العلماء لقراءة كتب معينة:
••ذكر ابنُ السُّبكي في (( طبقات الشافعية الكبرى ) ): (( قال المُزَني: أنا انظر في كتاب (( الرسالة ) )منذ خمسين سنة، ما أعلم أني نظرتُ فيه مرَّةً إلا وأنا أستفيد شيئًا لم أكن عرفته )) اهـ.
••وفي (( إنباء الغمر ) )في ترجمة سليمان بن إبراهيم بن عمر نفيس الدين العلوي اليمني ت (825) قال: (( فذكر لي أنه مَرَّ على (( صحيح البخاري ) )مئة وخمسين مرة ما بين قراءة وسماعٍ وإسماعٍ ومُقابلة ... )) اهـ.
••وهذا الإمام الثقة عبدالغافر بن محمد الفارسي (ت448) ، كان ملازمًا لإقراء (( صحيح مسلم) فَقُرىء عليه أكثر من ستين مرَّةً.
قال الحافظ الذهبي: (( هذا سِوى ما قرأه عليه المشاهير من الأئمة ) ) [1]
••ذكر القاضي عياض في (( ترتيب المدارك ) ) [2] في ترجمة الإمام أبي بكر الأبهري (ت 375) أنه قال عن نفسِه: (( قرأتُ مختصر ابن عبدالحكم خمس مئة مرة، والموطأ خمسًا وأربعين مرة، والمبسوط ثلاثين مرة ) )اهـ.
••وجاء في ترجمة العلامة المحدِّث أبي عبدالله محمد التاودي ابن سودة المرِّي الفاسي (ت 1209) من كتاب (( فِهْرس الفهارس ) )للكتاني أنه: كان مُثابرًا على إقراء (( صحيح البخاري ) )حتى جاوزت ختماتُه الأربعين مرة، فلم يكن يدعه، لا سيما في شهر رمضان، يفتتحه في أول يومٍ منه، ويختمه آخره.
••وأقرأ (( الألفية ) )في النحو نحوًا من ثلاثين مرَّة، وربما أقرأها في الشهر الواحد بَدْءًا وخَتْمًا. وأقرأ (( مختصر خليل ) )نحو ثلاثين مرة. أمَّا (( الآجُرُّمِيَّة ) )، فلم يزل يُقرئها خصوصًا للصِّغار من أعقابه إلى وفاته )) اهـ.
• •ومن الوصايا: أنك إذا قرَأت كتابًا فلا تفكر في العودة إليه مرةً أُخرى، لأن هذا الشعور سيؤدِّي بك إلى التفريط في فوائد كثيرة، أملًا في استيفائها في القراءة الثانية.
أخذ العلم عن شيخ مفيد متخصص متقن، تفزع إليه ويحل لك المستغلق من الأمور.
(1) سير أعلام النبلاء (18/ 20) ، (ط. الرسالة)