تبين من أول لقاء مع الطالب أنه في وضعية مضطربة جدًا وأنه مع الأسف قد يعاني اضطرابًا عقليًا في شكل هوس دوري أو بارانويا-اضطهادية. طُلب من الطالب أن يحضر والده بعد الجلسة الأولى لمعرفة الخلفية الأسرية للطالب وقد جاء والده وتم استقباله على انفراد وطُلب منه أن يذكر حكاية إصابة ولده بالعين، وما كان منه إلا الاستغراق في الدفاع عن ابنه وأنه ليس به إلا العين التي أصابته بالجامعة. شُرح للوالد بهدوء أن ابنه في حاجة إلى رعاية فائقة من اختصاصي في الطب النفسي مما يستدعي عرضه على أحد الإختصاصيين. ولكن والد الطالب وكما يبدو لم يقتنع بالفكرة واكتفى بأخذه إلى طبيب في الأمراض الباطنية الذي أخذ عينة من دمه وفحصها ليكتشف نقصا في أحد المكونات. كما أخذه والده إلى أحد الرقاة بمدينة الخفجي والذي أخبرهم بأن الابن قد شفي من"العين"التي أصابته. وقد روى لهما كيف سافر إلى الولايات المتحدة وحاجج أحد الأطباء هناك ! وروى لهما أيضا كيف أن أحد الأطباء بالمستشفى الجامعي بالخبر قد سأله عن كيفية معالجته لحالة كانت قد استعصت على الطبيب !
طُلب من الوالد أن يحاول إخراج الولد من عزلته وذلك بأن يعهد إليه بالجلوس في المعرض الذي يملكه الوالد بإحدى المدن القريبة. وعاد الطالب إلى الدراسة بعد حذف الفصل، وطُلب منه استمرار المتابعة مع الاستشاري النفسي حيث كان يحاول في جلساته معه معرفة الأسباب العميقة لاضطرابه مما استدعى أن يسأله بعض الأسئلة الحساسة عن نمط تنشئته الأسرية وعلاقاته مع زملائه وأصدقائه. ورغم إبدائه مقاومة شديدة في الاستجابة للأسئلة ولم يكن يجيب إلا بعد إلحاح أحيانا إلا انه تم التوصل إلى معرفة أنه يعاني ضغوطًا نفسيةً ويشك شكوكًا شديدةً في الآخرين وأنه يكتم سرًا لا ينبغي البوح به لأحد.