وستتجلى هذه الملاحظة بصورة أفضل عندما نستعرض بعض الحالات التي تلاحظ فيها أخطاء العزو بصورة جلية.
وعموما فإنه يبدو من خلال الملاحظة أن الاعتقاد في الإصابة بالعين والمس وتأثيرهما في السلوك كاعتقاد شائع في المجتمعات العربية والإسلامية، كما هو ملاحظ في مختلف البلدان والثقافات وعند كل الطبقات والشرائح بما فيها المتعلمين.
ولا تتمثل المشكلة أساسا في الاعتقاد نفسه بل في المبالغة في تفسير كل حالات الفشل الاجتماعي والشخصي وكل الاضطرابات العقلية والوجدانية والسلوكية بالإصابة بالعين والمس وغير ذلك وعزوها لعوامل خارجية كنوع من حماية الذات والأسرة من انتقادات الآخرين وجلب العار والعيب للأسرة وشرفها ومكانتها في القبيلة أو في المجتمع. ولعل هذه المبالغة هو الذي أدى بالتالي إلى انتشار المتاجرة بالقرآن الكريم في أشكال متباينة من الرقى وعلاج الإصابة بالعين وحالات المس مما أدى إلى انتشار الشعوذة واستعمال القرآن للعلاج من طرف كل من هب ودب والقيام بعمليات نصب واحتيال على الأبرياء والسذج من المؤمنين في العالم الإسلامي. وقد ظهرت مؤخرا قنوات فضائية ومواقع في الشبكة العنكبوتية (الإنترنيت) تعالج بالرقية وبالقرآن مختلف الأمراض الجسمية والنفسية والسلوكية كما تعالج العنوسة والفقر وغير ذلك من الاضطرابات والمشكلات دون رادع قانوني لهذه الممارسات.
-الهدف من الدراسة:
1-تفسير ظاهرة المبالغة في عزو أسباب حدوث الاضطرابات النفسية (الوجدانية، العقلية والسلوكية) للعين والمس لعوامل خارجية بدلا من عوامل داخلية أو لمزيج من العوامل الداخلية والخارجية.
2-تبيان بعض الأخطاء في تفسير ظاهرة الإصابة بالعين والمس من خلال الوقوع في أخطاء العزو من خلال عرض بعض الحالات.
3-استطلاع آراء عينة من الطلاب الجامعيين حول الاعتقاد في الإصابة بالعين والمس وعلاقتهما بالنجاح أو الفشل الأكاديمي.