فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 711

و يلاحظ بصفة عامة أنه في المجتمعات"الجمعانية" (Collectivist Societies) التي يكون فيها التماسك الأسري والتعاون بين الأفراد قويين ويكون فيها الشرف وباقي القيم مرتبطا بالأسرة وليس بالفرد ذكرا كان أو أنثى، فإن أي اضطراب أو سوء يصيب أي عضو في الأسرة إنما يصيب مجموع الأسرة. أما في المجتمعات"الفردانية" (Individualistic Societies) فالأمر مختلف حيث للقرد استقلالية أكبر عن الأسرة وتكون فيها المسئولية وباقي القيم فردية في الغالب. ولذا، فإن الاكتئاب الشديد الذي يؤدي إلى الانتحار يلاحظ أكثر في المجتمعات"الفردانية".

ولا يقتصر الشعور بالعيب والعار جراء الإصابة بمرض نفسي على الأسر و المجتمعات القبلية المنغلقة القديمة كما قد يتبادر إلى الذهن بل هو شعور ملاحظ في أكثر المجتمعات وخاصة في المجتمعات"الجمعانية"و"القبلية"المعاصرة. وتتجلى هذه الملاحظة كمثال في رفض بعض طلاب إحدى الجامعات السعودية في التردد على مركز التوجيه والإرشاد لتلقي الإرشاد النفسي بالجامعة خوفا من أن يروا من طرف زملائهم الذين ينتمون إلى نفس القبيلة مما يسبب لهم ولأهلهم حرجا كبيرا.

لم أتفطن لهذه المشكلة عندما بدأت ممارسة الإرشاد النفسي في هذه الجامعة إلا بعد أن لاحظت أن معظم الطلاب الذين يعانون مشكلات سلوكية أو وجدانية والذين يأتون إلى المركز لا يترددون عليه إلا مرة أو مرتين ثم يتوقفون عن المجيء رغم تأكيدي لهم على ضرورة المتابعة !

كما لاحظت أن أغلب الطلاب الذين يعانون مشكلات دراسية غالبا ما ينسبون ويعزون تعثرهم الأكاديمي أو اضطراباتهم النفسية لمشكلات خارجية تتمثل أساسا في المشكلات الأسرية والتجارب الوجدانية الفاشلة بينما نجد -- عندما نتعمق في دراسة مشكلاتهم- أن الأسباب الحقيقية للفشل والتعثر الأكاديمي يرجع أساسا لعوامل داخلية تتعلق بأداء الطالب وسلوكه بصفة عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت