أ.د فالح بن محمد الصغير
أستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض قسم السنة وعلومها
قضية خطيرة , وحقيقة واقعة , دلّ عليها القرآن الكريم في مواضع عديدة , وأكدتها السنّة المطهرة , وأثبتتها التجارب ؛ تلكم هي قضية السحر: وجودًا , وتأثيرًا , ومن ثم مكافحة , وعلاجًا . أما وجوده واقعًا فقد دلّ على ذلك آيات كثيرة منها قوله سبحانه وتعالى: ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ماشروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) البقرة 102. وأما تأثيره السلبي فقد دلت الآية السابقة عليه . ولذا رتب على ذلك الوعيد الشديد لما يترتب على هذا السحر من مفاسد دينية واجتماعية - فردية وأسرية وجماعية , فقد جاء في الحديث أن عقوبة الساحر: القتل , وأنه يعتبر كافر بدين الله عز وجل لما يتطلبه هذا السحر من عبودية غير الله تعالى كالعبودية للشياطين . ويبقى الجدل قائمًا في مسائل عدة متفرعة عما سبق , ولعل الإجابة على الأسئلة الآتية تبلور مسائل الجدل , وتوصل إلى نتائج ايجابية في مكافحة هذه القضية الخطيرة قبل وجودها ومعالجتها - إذا وجدت , وأحسب أن من أهم الأسئلة:
هل للسحر حقيقة واقعة ؟
وإذا كان له حقيقة فما علاقته بالجن ؟
وهل لذلك أعراض معروفة ؟
وهل يصل هذا التأثير إلى أن يصبح تأثيرًا مرضيًا أو على مجرد العلاقات الاجتماعية ؟ وما مدى تأثيره على عقيدة الإنسان ؟
وهل تتفق هذه الأعراض مع أعراض الأمراض النفسية ؟
وهل تتفق مع أعراض العين , والمس ؟
وهل يمكن الفصل بينهما ؟ أو هناك نقاط اشتراك ؟