والسؤال الذي يطرح نفسه تحت هذا العنوان: ما هو الحكم الشرعي لذلك ، وهل يجوز فعله واعتماده في العلاج ؟؟؟
والجواب: نعم ، فقد دلت النصوص الصريحة الصحيحة على ذلك الفعل وأذكر ذلك على النحو التالي:
* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ( قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إن دوسا عصت وأبت ، فأدع الله عليها ، فقيل: هلكت دوس 0 قال: اللهم اهد دوسا وائت بهم ) .
قال الحافظ بن حجر في الفتح: ( قوله"باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم ) ذكر فيه حديث أبي هريرة في قدوم الطفيل بن عمرو الدوسي وقول النبي صلى الله عليه وسلم"اللهم اهد دوسا"وهو ظاهر فيما ترجم له ، وقوله"ليتألفهم"من تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين ، وأنه ( كان تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم ، فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم كما تقدم في الأحاديث ، والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تألفهم كما في قصة دوس ) ."
قلت: وبناء على ما ذكره الحافظ في الفتح فلا بأس بالدعوة للجن بالهداية والاستقامة والصلاح ، وتذكيرهم بالله وباليوم الآخر ، فهم مكلفون وينطبق عليهم ما ينطبق على الإنس من أحكام شرعية ، وقد جرب المجربون والمتمرسون هذا الجانب الدعوي ، فتارة يدعى لهم عندما تؤمن غائلتهم ، وتارة أخرى يدعى عليهم حين اشتداد شوكتهم وأذاهم ، وقد نفع هذا الأسلوب أيما انتفاع ، وكانت له نتائج طيبة ولله الحمد والمنه والله تعالى أعلم 0
وأخيرا"وصية للرقاة اتقوا الله ولا تجعلوا الله أهون الناظرين فلا تستهينون بآيات الله فإنه يمهل ولا يهمل ولا يغركم ستر الله فقد تهتك الأستار ولا تأمنوا مكر الله واتقوا الله في أمانات المسلمين وتذكروا أن بيوتكم عورة وكما تدين تدان"