الصفحة 11 من 38

وأما السُّمَّنية: (12) وهم طائفة من عبدة الأصنام، كانوا يعبدون (سومنات) وهو الصنم الذى كسره السطان محمود الغزنوى، يحصرن العلم في الحواس ويقولون بتكافؤ الأدلة، وإبطال النظر والاستدلال.

وقد ذكرهم كل من ابن الحاجب (13) والبيضاوى (14) فى الأخبار، ناقلين خلافهم لأكثر العقلاء - كما يقول ابن الحاجب - في إفادة المتواتر للعلم (15) .

وقال البغدادى في حكاية قول أهل السنة والجماعة:

وقالوا: إن الخبر المتواتر طريق العلم الضرورى بصحة ما تواتر عنه الخبر إذا كان المخبر عنه مما يشاهد ويدرك بالحس والضرورة، كالعلم بصحة وجود ما تواتر من الخبر.

المطلب الثانى

فى نفى خلاف النظام والكعبى

أما النظام: فهو إبراهيم بن سيار بن هانى البصرى شيخ الجاحظ، وإليه تنسب الفرقة النظامية من المعتزلة، مات سنة بضع وعشرين ومائتين، قيل: سقط من غرفة وهو سكران (16) .

فإنما استحق البدء بفضح أمره، وكشف كفره، لمقالة أهل العلم فيه. وأعجب كيف غفل عنها الأصوليون حين سودوا الصحف بذكر قوله وشغلوا العقول برد شبهه، وعطلوا المسيرة، فإذا طالب الأصول مع رد ترهات الكافرين موقوف، ودون الوصول إلى الكتاب والسنة مكبل محبوس.

قال البغدادى في الفَرْق بين الفِرَق:

وجميع فرق الأمة من فريقى الرأى والحديث - مع الخوارج والشيعة والنجارية وأكثر المعتزلة - متفقون على تكفير النظام.

ولا يهولنك هذا الحكم؛ فإنه من خبير لم يغفل ذكر الأدلة على هذا الحكم الخطير:

قال البغدادى: وأُعْجِبَ بقول البراهمة بإبطال النبوات، ولم يجسر على إظهار هذا القول خوفًا من السيف.

فأنكر إعجاز القرآن في نظمه.

وأنكر ما روى من معجزات نبينا r ؛ من انشقاق القمر، وتسبيح الحصا في يده، ونبوع الماء بين أصابعه ليتوصل بإنكار معجزات نبينا r إلى إنكار نبوته، ثم إنه استثقل أحكام شريعة الإسلام في فروعها، ولم يجسر على إظهار دفعها، فأبطل الطرق الدالة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت