وقال ابن خلكان بعثه النظام على مدرسته ببغداد في سنة أربع وثمانين وتركها في سنة ثمان وثمانين وتزهد وحج وأقام بدمشق مدة بالزاوية الغربية ثم انتقل إلى بيت المقدس وتعبد ثم قصد مصر وأقام مدة بالإسكندرية فقيل عزم على المضي إلى يوسف بن تاشفين سلطان مراكش فبلغه نعيه ثم عاد إلى طوس وصنف البسط والوسيط والوجيز والخلاصة والإحياء وألف المستصفى في أصول الفقه والمنخول واللباب والمنتحل في الجدل وتهافت الفلاسفةومحك النظر ومعيار العلم وشرح الأسماء الحسنى ومشكاة الأنوار والمنقذ من الضلال وحقيقة القولين وأشياء.
قال ابن النجار: أبو حامد إمام الفقهاء على الإطلاق ورباني الأمة بالاتفاق ومجتهد زمانه وعين أوانه برع في المذهب والأصول والخلاف والجدل والمنطق وقرأ الحكمة والفلسفة وفهم كلامهم وتصدى للرد عليهم وكان شديد الذكاء قوي الإدراك ذا فطنة ثاقبة وغوص على المعاني حتى قيل إنه ألف المنخول فرآه أبو المعالي فقال دفنتني وأنا حي فهلا صبرت الآن كتابك غطى على كتابي. ثم روى ابن النجار بسنده أن والد أبي حامد كان يغزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس فأوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديق له صوفي صالح فعلمهما الخط وفني ما خلف لهما أبوهما وتعذر عليهما القوت فقال أرى لكما أن تلجآ إلى المدرسة كأنكما طالبان للفقه عسى يحصل لكما قوت ففعلا ذلك.