وقال قاضي الجماعة أبو عبدالله محمد بن حمدين القرطبي إن بعض من يعظ ممن كان ينتحل رسم الفقه ثم تبرأ منه شغفا بالشرعة الغزالية والنحلة الصوفية أنشأ كراسة تشتمل على معنى التعصب لكتاب أبي حامد إمام بدعتهم فأين هو من شنع مناكيره ومضاليل أساطيره المباينة للدين وزعم أن هذا من علم المعاملة المفضي إلى علم المكاشفة الواقع بهم على سر الربوبية الذي لا يسفر عن قناعه ولا يفوز بإطلاعه إلا من تمطى إليه ثبج ضلالته التي رفع لهم أعلامها وشرع أحكامها. قال أبو حامد: وأدنى النصيب هذا العلم التصديق به وأقل عقوبته أن لا يرزق المنكر منه شيئا فاعرض قوله على قوله ولا يشتغل بقراءة قرآن ولا بكتب حديث لأن ذلك يقطعه عن الوصول إلى إدخال رأسه في كم جبته والتدثر بكسائه فيسمع نداء الحق فهو يقول ذروا ما كان السلف عليه وبادروا ما أمركم به. ثم إن هذا القاضي أقذع وسب وكفر وأسرف نعوذ بالله من الهوى...
قال أبو بكر الطرطوشي: شحن أبو حامد الإحياء بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أعلم كتابا على بسيط الأرض أكثر كذبا منه ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة ومعاني رسائل إخوان الصفا وهم قوم يرون النبوة مكتسبة وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق.
قال ابن عساكر: حج أبو حامد وأقام بالشام نحوا من عشر سنين وصنف وأخذ نفسه بالمجاهدة وكان مقامه بدمشق في المنارة الغربية من الجامع سمع صحيح البخاري من أبي سهل الحفصي وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين.