فقد يحصل بين بعض الأقران يعني الناس المتقاربون في السن؛ في العلم؛ في كذا أو يكونوا متعاصرين في عصر واحد فيحصل بينهم شيء من الخلاف لسبب من الأسباب فيؤدي إلى وقوع بعضهم ببعض دون عدل أو تأن حتى إن الواحد منهم قد يصف غيره أحيانًا بأوصاف يعلم يقينًا أنه بريء منها لكن حب الذات والانتصار للنفس يلقي فيه روح الغيرة والاعتداء لأجل ذلك كان النقاد الجهابذة من المحدثين يهملون هذا الجرح بين الأقران إذا تبين لهم أن سبب صدوره نزاعات شخصية بين الطرفين؛ والعبرة بالأدلة والبراهين فالجرح - صحيح الجرح - مقدم على التعديل لكن إذا كان الجرح ناشيء عن خصومة مذهبية أو عصبية أو نوع من التحاسد وثبت ذلك فلا يقبل هذا الجرح؛ وهذا ما ينبغي أن يحكى لكنه يطوى ويخفى؛فهذه الصورة لا تقف عند المحدثين بل قد تتعداه - في مثل هذا العصر - إلى العلماء والدعاة وشتى العاملين في حقل الدعوة الإسلامية؛ وبعض الناس يعجب - مثلًا - إذا اقتبس الإنسان من كتب لبعض الشيوخ بينهم وبين بعض علماء الدعوة السلفية - مثلًا - بعض الخلاف والمساجلات والمحاورات الشديدة في الكتب والردود والأخذ والرد لماذا؟ لأنهم ينحرفون عن هذا المنهج وهو: أن كلام الأقران يطوى ولا يحكى؛ فالمنهج القسط أن ينظر إلى الخلفيات التي تبنى عليها الأحكام ومن ثم توزن بما يقتضيه الحال من التحري والإنصاف حتى لا يتهم أحد بما ليس فيه؛ فليس كل جرح مؤثرًا وليس كل اتهام مقبولًا. يقول الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله: (كل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه جرح أحد حتى يتبين ذلك عليه بأمر لا يحتمل غير جرحه) . قال الإمام أبو عمر ابن عبد البر - رحمه الله تعالى:(هذا باب غلط فيه كثير من الناس وضلت فيه نابتة جاهلية لا تدري ما عليها في ذلك والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحه ببينة عادلة تصح بها جرحته