أما المسألة الثانية في منهج أهل الحديث فهي ن الخطأ اليسير في جنب الصواب الكثير مغفور
فالحكم يكون على غالب مرويات الرجل يعني ضبط الراوي هو شرط أساسي من الشروط لكن هذا لايعني سلامته من الخطأ تمامًا بل إنما ينظر إلى مجموع ما يرويه الرجل؛ فإذا كان الغالب على ما يرويه السلامة من الخطأ اعتبر الراوي ضابطًا وقبلت روايته ؛لكن إذا كثرت الأخطاء و مخالفة الراوي لغيره من الثقات رد حديثه؛ يقول سفيان الثوري - رحمه الله: (ليس يكاد يفلت من الغلط أحد؛ إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط؛ وإذا كان الغالب عليه الغلط ترك) ، و يقول عبد الرحمن بن مهدي - رحمه الله: (الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن فهذا لا خلاف فيه؛ وآخر يهم والغالب على حفظه الصحة فهذا لا يترك حديثه؛ وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه) وقال الإمام أحمد - رحمه الله: (ما رأيت أحدًا أقل خطئًا من يحي بن سعيد ولقد أخطأ في أحاديث) ثم قال: (ومن يعرى من الخطأ والتصحيف) ، وقال أبو عيسى الترمذي: (وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم) ، وقال الحافظ ضياء الدين المقدسي: (ولو كان كل من وهم في حديث اتهم لكان هذا لا يسلم منه أحد) .
أما المسألة الثالثة والأخيرة من ضوابط علم الحديث في الحكم على الرجال - فهي الحقيقة مهمة جدًا وقلما يتفطن لها أيضًا - وهي أن كلام الأقران يطوى ولا يروى