الصفحة 219 من 341

أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من الهوى الخفي فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي إتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتقين ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه بل في بره وكونه من أهل الجنة بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان وكلا هذين الطرفين فاسد والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويحب من وجه ويبغض من وجه هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ومن وافقهم خلافا للخوارج والمعتزلة).

و يقول الإمام شمس الدين الذهبي - رحمه الله تعالى - وهو شمس وهو أنفس من الذهب - رحمه الله - يقول الإمام الذهبي: (ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زلله ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه؛ نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك) وقال أيضًا في ترجمة القفال الشاشي: (قال أبو الحسن الصفا: سمعت أبا سهل الصعلوكي وسئل عن تفسير القفال فقال:(قدسه من وجه ودنسه من وجه) أي دنسه من جهة نصره للاعتزال (قلت: قد مر موته والكمال عزيز وإنما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل فلا تدفن المحاسن لورطة ولعله قد رجع عنها وقد يغفر له في استفراغه الوسع في طلب الحق و لا حول ولا قوة إلا بالله) هذا كلام الإمام الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت