(أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) الشخص الذي يعلم عنه - غالب أحواله - الاستقامة فإذا زل في مرة أو مرتين - ما لم يكن حدًا من حدود الله - تغاضوا عنه وانظروا هيئته ولا تؤاخذوه بها؛لماذا؟ لأن هذا الغالب عليه الخير (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) يقول ابن المسيب: (ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه؛ فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله) ؛ وقال: (ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم وتكتم خيره) هذا من الظلم ؛ قال عبد الله ابن الزبير الحميدي - رحمه الله - كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عيينة فقال لي ذات يوم: (هاهنا رجل من قريش له بيان ومعرفة) فقلت: (من هو؟) فقال: (محمد إدريس الشافعي) وكان أحمد قد جالسه بالعراق؛ فلم يزل بي حتى اجترني إليه) - حتى يحضر عنده - (فجلسنا إليه ودارت مسائل فلما قمنا قال لي أحمد بن حنبل:(كيف رأيت؟) - كيف رأيت في الإمام الشافعي في أثناء هذه المناظرة - (فجعلت أتتبع ما كان أخطأ فيه ) - فجعل يذكر الأخطاء فقط التي أخطأ فيها الإمام الشافعي (فجعلت أتتبع ما كان أخطأ فيه وكان ذلك مني بالقرشية) يعني كان ذلك حسدًا مني للإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - فقال لي أحمد بن حنبل (فأنت لا ترضى أن يكون رجل من قريش يكون له هذه المعرفة وهذا البيان أو نحو هذا القول، فأنت لا ترضى أن يكون رجل من قريش يكون له هذه المعرفة وهذا البيان تمر مائة مسألة يخطيء خمسًا أو عشرًا؛اترك ما أخطأ وخذ ما أصاب) إذا تكلم في مائة مسألة فأخطأ في خمس منها فهل ينبغي للعاقل أن يترك الصواب - خمس وتسعون مسألة؛ أن تترك خمس وتسعون مسألة وتمسك بمسألة ولا يساوي الشافعي عند إلا هذه الخمسة أخطاء؛ اترك ما أخطأ وخذ الصواب فإنك في هذه الحالة أنت الذي تكسب؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى: ( ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم