وقال: (وهذه حال أهل الاجتهاد والنظر والاستدلال في الأصول والفروع، ولم يفرق أحد من السلف والأئمة بين أصول وفروع، بل جعل الدين قسمين: أصول وفروع، لم يكن معروفا في الصحابة والتابعين، ولم يقل أحد من السلف من الصحابة والتابعين، أن المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق، يأثم لا في الأصول ولا في الفروع، ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة، وأدخله في أصول الفقه من نقل ذلك عنهم، وحكوا عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال: كل مجتهد مصيب ومراده أنه لا يأثم، وهذا قول عامة الأئمة كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما، ولهذا يقبلون شهادة أهل الأهواء ويصلون خلفهم ومن ردها كمالك وأحمد فليس مستلزما لإثمهما. لكن المقصود إنكار المنكر وهجر من أظهر البدعة، فإذا هجر ولم يصل خلفه ولم تقبل شهادته، كان ذلك منعا له من إظهار البدعة.(مجموع الفتاوى 13/ 125)
ثم قال شيخ الإسلام: (وهذا فصل الخطاب في هذا الباب، فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومفتي، وغير ذلك إذا اجتهد واستدل، فاتقي الله ما استطاع كان هذا هو الذي كلفه الله إياه ) ) مجموع الفتاوى 19/ 216).
وقال: (وإذا ثبت بالكتاب المفسر بالسنة أن الله قد غفر لهذه الأمة الخطأ والنسيان، فهذا عام عموما محفوظا، وليس في الدلالة الشرعية ما يوجب أن الله يعذب من هذه الأمة مخطئا على خطئة، وإن عذب المخطئ من غير هذه الأمة) (مجموع الفتاوى 13/ 490) .
ولهذا فإنه لا يلزم من قول النبي صلى الله عليه وسلم (كلها في النار إلا واحدة) في حديث الفرق المشهور أن يحكم على كل من حكم عليه في الدنيا أنه من الفرق الضالة بدخول النار، كسائر أهل الوعيد، ومن المعلوم أن الوعيد قد يرتفع عن العبد لأسباب وأن منها الجهل.