الصفحة 180 من 341

وقال ابن تيميه رحمه الله: (لو قدر أن العالم الكثير الفتاوى ، أفتى في عدة مسائل بخلاف سنه الرسول صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه، وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدين، لم يجز منعه من الفتيا مطلقا بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه ، فما زال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك ) مجموع الفتاوى (27/311) .

وقال ابن القيم رحمه الله بعد مناقشة أبى إسماعيل الهروي رحمه الله في بعض مسائل التوبة: (ولا توجب هذه الزلة من شيخ الإسلام إهدار محاسنه وإساءة الظن به فمحله من العلم والإمامة والمعرفة والتقدم في طريق السلوك, المحل الذل لا يجهل وكل أحد فمأخوذ من قوله ومتروك إلا المعصوم صلوات الله وسلامه عليه والكامل من عد خطؤه ) مدارج السالكين (1/198) .

الضابط الرابع:

فهو أنه حتى لو حكم على الشخص بالبدعة ، وعوقب بالهجر ، أو غيره من باب النهي عن المنكر ، فإن هذا لا يلزم منه أنه مؤاخذ في الآخرة آثم قطعا ، فالمخطئ في المسائل العلمية ، إذا كان مجتهدا قد استفرغ الوسع في التوصل إلى الحق فأخطأ، فهو معذور إن شاء الله كالمسائل العملية.

قال شيخ الإسلام: فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق فأخطأ ، فإن الله سبحانه وتعالى يغفر خطأة كائنا من كان ، سواء في المسائل النظرية أو العملية ، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. (المسائل الماردينية ص 66)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت