الصفحة 138 من 341

وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهدًا بموافقته على كل ما يريده، وموالاة من يوإليه، ومعاداة من يعاديه . بل من فعل هذا، كان من جنس جنكزخان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقًا وإلى، ومن خالفهم عدوًا باغي . بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله؛ ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله؛ ويحرموا ما حرم الله ورسوله، ويرعوا حقوق المعلمين كما أمر الله ورسوله . فإن كان أستاذ أحد مظلومًا نصره، وإن كان ظالمًا لم يعاونه على الظلم بل يمنعه منه؛ كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) . قيل: يارسول الله، أنصره مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا ؟ قال: ( تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه ) .

وإذا وقع بين معلم ومعلم أو تلميذ وتلميذ أو معلم وتلميذ خصومة ومشاجرة، لم يجز لأحد أن يعين أحدهما حتى يعلم الحق، فلا يعاونه بجهل ولا بهوي، بل ينظر في الأمر فإذا تبين له الحق، أعان المحق منهما على المبطل، سواء كان المحق من أصحابه أو أصحاب غيره . وسواء كان المبطل من أصحابه أو أصحاب غيره، فيكون المقصود عبادة الله وحده وطاعة رسوله، واتباع الحق والقيام بالقسط . قال الله تعإلى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ على أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَي بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَي أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) [ النساء: 135 ] ، يقال: لوي يلوي لسانه: فيخبر بالكذب . والإعراض: أن يكتم الحق؛ فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت