… أنه لو قدر أن العالم الكثير الفتاوي أفتي في عدة مسائل بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه . وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدون، لم يجز منعه من الفتيا مطلقًا، بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه . فما زال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك . فابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ كان يقول في [ المتعة والصرف ] بخلاف السنة الصحيحة، وقد أنكر عليه الصحابة ذلك، ولم يمنعوه من الفتيا مطلقًا، بل بينوا له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المخالفة لقوله، فعلى ـ رضي الله عنه ـ روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرم المتعة، وأبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ وغيره رووا له تحريمه لربا الفضل ، ولم يردوا فتياه لمجرد قولهم وحكمهم ويمنعوه من الفتيا مطلقًا ومثل هذا كثير . فالمنع العام حكم بغير ما أنزل الله، وهو باطل باتفاق المسلمين . لو كان ما نازعوه فيه مخالفًا للسنة، فكيف إذا كانت معه، بل ومعه إجماع علماء المسلمين فيما أنكروه من مسائل الزيارة، وهذا مما يبين أن هذا الحكم من أبطل حكم في الإسلام ومن أعظم التغيير لدين الإسلام بإجماع المسلمين .
المسالة التاسعة:
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (28/15-23) :
فإذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص، أو بإهداره وإسقاطه وإبعاده ونحو ذلك، نظر فيه، فإن كان قد فعل ذنبًا شرعيا، عوقب بقدر ذنبه بلا زيادة . وإن لم يكن أذنب ذنبًا شرعيا، لم يجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره .
وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء، بل يكونون مثل الأخوة المتعاونين على البر والتقوي كما قال تعإلى: ( وَتَعَاوَنُواْ على الْبرِّ وَالتَّقْوَي وَلاَ تَعَاوَنُواْ على الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) [ المائدة: 2 ] .