مرتين، وهم ملتزمون جميع شرائع الإسلام، فأجرهم أعظم من أن يقال فيه: ( أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ) . وأيضًا، فإن أمر هؤلاء كان ظاهرًا معروفًا ولم يكن أحد يشك فيهم، فأي فائدة في الإخبار بهم ؟ وما هذا إلا كما يقال: الإسلام دخل فيه من كان مشركًا، أو كان كتابيًا، وهذا معلوم لكل أحد بأنه دين لم يعرف قبل محمد صلى الله عليه وسلم، فكل من دخل فيه كان قبل ذلك؛ إما مشركًا، وإما من أهل الكتاب؛ إما كتابيا، وإما أميا . فأي فائدة في الإخبار بهذا ؟ بخلاف أمر النجاشي وأصحابه ممن كانوا متظاهرين بكثير مما عليه النصاري؛ فإن أمرهم قد يشتبه . ولهذا ذكروا في سبب نزول هذه الآية: أنه لما مات النجاشي صَلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال قائل: تصلي على هذا العِلْجِ [ والعِلْج: الرجل من كفار العَجَم ] . النصراني وهو في أرضه ؟ فنزلت هذه الآية، هذا منقول عن جابر وأنس بن مالك وابن عباس، وهم من الصحابة الذين باشروا الصلاة على النجاشي، وهذا بخلاف ابن سلام وسلمان الفارسي؛ فإنه إذا صلي على واحد من هؤلاء لم ينكر ذلك أحد .
وهذا مما يبين أن المظهرين للإسلام فيهم منافق لا يصلى عليه، كما نزل في حق ابن أُبَي وأمثاله . وأن مَنْ هو في أرض الكفر يكون مؤمنًا يصلى عليه كالنجاشي .