وقوله: ( فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ ) [ النساء: 92 ] ، قيل: هو الذي يكون عليه لباس أهل الحرب، مثل أن يكون في صفهم، فَيُعْذَر القاتل؛ لأنه مأمور بقتاله، فتسقط عنه الدِّية، وتجب الكفارة، وهو قول الشافعي وأحمد في أحد القولين، وقيل: بل هو من أسلم ولم يهاجر، كما يقوله أبو حنيفة، لكن هذا قد أوجب فيه الكفارة . وقيل: إذا كان من أهل الحرب لم يكن له وارث، فلا يعطي أهل الحرب ديته، بل تجب الكفارة فقط، وسواء عرف أنه مؤمن وقتل خطأ أو ظن أنه كافر، وهذا ظاهر الآية . وقد قال بعض المفسرين: إن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه، كما نُقِلَ عن ابن جُرَيْج ومقاتل وابن زيد، يعني: قوله: ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) [ آل عمران: 199 ] ، وبعضهم قال: إنها في مُؤْمِني أهل الكتاب . فهو كالقول الأول، وإن أراد العموم فهو كالثاني . وهذا قول مجاهد، ورواه أبو صالح عن ابن عباس . وقول من أدخل فيها ابن سلام وأمثاله ضعيف؛ فإن هؤلاء من المؤمنين ظاهرًا وباطنًا من كل وجه، لا يجوز أن يقال فيهم: ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) [ آل عمران: 199 ] . أما أولًا: فإن ابن سلام أسلم في أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وقال: فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب . وسورة آل عمرن إنما نزل ذكر أهل الكتاب فيها لما قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر . وثانيًا: أن ابن سلام وأمثاله هو واحد من جملة الصحابة والمؤمنين، وهو من أفضلهم، وكذلك سلمان الفارسي، فلا يقال فيه: إنه من أهل الكتاب . وهؤلاء لهم أجور مثل أجور سائر المؤمنين بل يُؤْتَوْنَ أجرهم