ولما كان هذا حال الأسماء الحسنى التي حفظها الناس لأكثر من ألف عام، وأنشدها كل منشد، وكتبت على الحوائط في كل مسجد، فلا بد من تنبيه الملايين من المسلمين على ما ثبت فيها من الأسماء وما لم يثبت، ثم تعريفهم بالأسماء الحسنى الصحيحة الثابتة في الكتاب والسنة ؟ وكيف يمكن أن نتعرف عليها بسهولة ؟ وسوف نذكرها إن شاء الله بأدلتها ومعانيها، وكيف ندعو الله بها ؟ .
أجمع العلماء على أن الأسماء الحسنى
توقيفية على النص
اتفق علماء الأمة على اختلاف مذاهبهم أنه يجب الوقوف على ما جاء في الكتاب وصحيح السنة بذكر أسماء الله نصا دون زيادة أو نقصان؛ لأن أسماء الله الحسنى توقيفية لا مجال للعقل فيها؛ فالعقل لا يمكنه بمفرده أن يتعرف على أسماء الله التي تليق بجلاله؛ ولا يمكنه أيضا إدراك ما يستحقه الرب - عز وجل - من صفات الكمال والجمال؛ فتسمية رب العزة والجلال بما لم يسم به نفسه قول على الله بلا علم، وهو أمر حرمه الله - عز وجل - على عباده .
قال ابن حزم:(لا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا أن يخبر عنه إلا بما سمى به نفسه أو أخبر به عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو صح به إجماع جميع أهل الإسلام المتيقن ولا مزيد، وحتى وإن كان المعنى صحيحا فلا يجوز أن يطلق عليه تعالى اللفظ .
وقد علمنا يقينا أن الله - عز وجل - بنى السماء فقال: { وَالسَّمَاءَ بنيْناهَا } [الذاريات:47] ، ولا يجوز أن يسمى بناء، وأنه تعالى خلق أصباغ النبات والحيوان وأنه تعالى قال: { صِبغةَ اللهِ وَمَنْ أحْسَنُ مِن اللهِ صِبغة } [البقرة:138] ، ولا يجوز أن يسمى صباغا، وأنه تعالى سقانا الغيث ومياه الأرض ولا يسمى سقاء ولا ساقيا، وهكذا كل شيء لم يسم به نفسه) [1] .
وقال الإمام النووي: (أسماء الله توقيفية لا تطلق عليه إلا بدليل صحيح) [2] .
(1) 20) ... الفصل2/108 .
(2) 21) ... شرح النووي7/188 .