ومنها قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} (البقرة / 30 - 33) 0
يقول الدكتور طنطاوي: ومن الفوائد التي تؤخذ من هذه المحاورة التي دارت بين الخالق عز وجل وبين ملائكته الكرام: أنه سبحانه قد أفسح المجال أمام الملائكة لكي يعبروا عن رأيهم أنه سبحانه قد أرشدهم بأسلوب مهذب حكيم إلى ما يجب عليهم الوقوف عنده.
وهكذا يتعلم العقلاء من هذه المحاورة أن الرئيس عليه أن يفسح المجال لمرؤوسيه المخلصين لكي يناقشوه فيما خفي عليهم من أمور، وإذا تجاوزوا حدود الأدب اللائق معه، راعى في عقابهم ما عرفه فيهم من سلامة القلب، ومن تلقى أوامره بحسن الطاعة، وأن محبتهم وإخلاصهم له لا يتعارض مع استصلاح الحكمة عن بعض ما صدر عنه من أقوال وأفعال [1] .
(1) طنطاوي: أدب الحوار في الإسلام، ص128.