يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (يونس / 15 - 16) ، وهكذا تستمر حوارات القرآن مع المشركين حول قضايا العقيدة، تصحيحًا وتغييرًا.
الفرع الثاني
حوارات بين الخالق وبين بعض مخلوقاته
كما ذكرنا سابقًا تعددت أشكال الحوارات في القرآن الكريم، ومن ضمنها حوار الله تعالى مع خلقه، ومن ضمن هؤلاء الخلق الملائكة، وقد جرت عدة حوارات بين الله تعالى وبين الملائكة.
يعترض البعض على مثل هذا العنوان ويعتبرون ذلك تجاوزًا للحد مع الله تعالى: يقول الدكتور أسعد الحمراني: لكن ما تجدد الالتفاتة إليه بداية هو أن بعض من كتبوا في هذا الباب تجاوزوا الحد المقبول حين تحدثوا عن حوار بين الله تعالى وبين كائنات كالملائكة أو إبليس أو سواهم، والقول الفصل هو أن الله تعالى يقضي ويأمر وينهى ويقدّر ويبلغ، لكن لا يصح أن ينسب أحد الحوار لله تعالى انطلاقًا من معنى الحوار لغة واصطلاحًا والذي يكون من المراجعة والأخذ والرد، والمجاورة في المجاوبة لا ينطلق من مسلّمات وثوابت أو مرجعية يعمل لإلزام الخصم بها، فكيف يصح أن يقال: إن الله يحاور.
فالحوار والجدل والمناظرة وسواها من المصطلحات تخص البشر، ولا يليق أن ينسب ذلك إلى الخالق سبحانه [1] .
(1) انظر؛ د. أسعد الحمراني: الحوار في القرآن والسنة:، ص12.