قال قوام السنة الأصبهاني رحمه الله:"وينبغي للمرء أن يحذر محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة. والسنة إنما هي التصديق لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك معارضتها بـ: كيف، ولِمَ."
والكلام والخصومات في الدين والجدال؛ محدث، وهو يوقع الشك في القلوب، ويمنع من معرفة الحق، الصواب.
وليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو الاتباع والاستعمال؛ يقتدي بالصحابة والتابعين، وإن كان قليل العلم. ومن خالف الصحابة والتابعين فهو ضال، وإن كان كثير العلم"اهـ [1] ."
وقال:"وذلك أنه تبين للناس أمر دينهم فعلينا الاتباع؛ لأن الدين إنما جاء من قبل الله تعالى، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، قد بين الرسول صلى الله عليه وسلم السنة لأمته، وأوضحها لأصحابه، فمن خالف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من الدين فقد ضل."اهـ [2] .
المعلم الرابع:
الأصول والقواعد التي يبنى عليها ويستنبط منها، هي الفاظ الكتاب والسنة، ومعانيها، وكلام الصحابة والتابعين
قال ابن تيمية رحمه الله:"إن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباعًا لها: تصديقًا وعملًا وحبًا وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عاداها، الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة؛ فلا ينصبون مقالة، ويجعلونها من أصول دينهم، وجُمَل كلامهم، إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه"اهـ [3] .
(1) [الحجة في بيان المحجة (2/ 437 - 438) ] .
(2) الحجة في بيان المحجة"2/ 440"
(3) مجموع الفتاوى"3/ 346 - 347".