الصفحة 168 من 205

أي ذنب لأهل الحديث - والألباني منهم - إذا وقفوا على حديث ظهرت لهم صحته، ولم يظهر له معارض معتبر، فعملوا به، ودعوا الناس إلى العمل على إحياء هذه السنة التي تضمنها هذا الحديث.

سبحان الله! بدلا من أن يشكر لهم هذا العمل يُذم، وينسبوا فيه إلى الشذوذ والتفرد!

قال ابن القيم رحمه الله:"لو تركت السنن للعمل لتعطلت سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودرست رسومها، وعفت آثارها."

وكم من عمل قد اطرد بخلاف السنة الصريحة على تقادم الزمان وإلى الآن.

وكل وقت تترك سنة، ويُعمل بخلافها، ويستمر عليها العمل، فتجد يسيرًا من السنة معمولًا به على نوع تقصير.

وخذ بلا حساب ما شاء الله من سنن قد أهملت وعطل العمل بها جُملة، فلو عمل بها من يعرفها لقال الناس: تركت السنة.

فقد تقرر: أن كل عمل خالف السنة الصحيحة لم يقع من طريق النقل البتة. وإنما يقع من طريق الاجتهاد. والاجتهاد إذا خالف السنة كان مردودًا.

وكل عمل طريقه النقل، فإنه لا يخالف سنة صحيحة البتة"اهـ [1] ."

أمّا قولهم: لا يحترم العلماء و لا يعرف قدرهم. فهو دعوى عرية عن الدليل، بل الواقع خلافها. وكل ما في الأمر أن بعض الناس توهم أن الشيخ الألباني لما يعمل بالحديث الصحيح الذي لم يعلم له مخالفًا معتبرًا؛ أهدر بتصرفه هذا العلماء الذين لم يعملوا بهذا الحديث، ولم يحترم قدرهم! وهذا الوهم لا وجه له، لما يلي:

ـ أن هناك فرقًا بين تجريد متابعة المعصوم صلى الله عليه وسلم، وبين إهدار أقوال العلماء.

قال ابن القيم رحمه الله:"الفرق بين تجريد متابعة المعصوم صلى الله عليه وسلم، وإهدار أقوال العلماء وإلغائها:"

(1) إعلام الموقعين (2/ 395 - 396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت