الصفحة 167 من 205

فلمّا وجدنا كتاب آل عمرو بن حزم، فيه: أن رسول الله قال:"وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل"؛ صاروا إليه. ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم - والله أعلم - حتى ثبت لهم أنه كتاب رسول الله.

وفي الحديث دلالتان:

أحدهما: قبول الخبر. والآخر: أن يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه، وإن لم يمضي عمل من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا"اهـ [1] ."

وقال أبوبكر الطرطوشي رحمه الله:"شيوعة الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه، كما أن كتمه لا يدل على منعه. ألا ترى أن بيع الباقلاء في قشره شائع في أقطار أهل الإسلام، وهو عند الشافعي لا يجوز! والاستئجار على الحج سائغ في أقطار أهل الإسلام وعند أبي حنيفة لا يجوز! واقتعاظ العمامة شائع في أهل الإسلام، وهو بدعة منكرة! والاقتعاظ هو التعميم دون الحنك ..."

وأكثر أفعال أهل زمانك على غير السنة، وكيف لا؟ وقد روّينا قول أبي الدرداء، إذ دخل على أم الدرداء مغاضبًا فقالت له: مالك؟ فقال: والله ما أعرف منهم شيئًا من أمر محمد عليه الصلاة والسلام إلا أنهم يصلون جميعًا"اهـ [2] ."

قلت: هذه شكوى أبي الدرداء في زمانه، وهذه شكوى أبي بكر الطرطوشي في زمانه، فما بالك في زماننا؟ هل تجعل عمل الناس فيه حجة ترد بها الأحاديث؟

(1) الرسالة ص422 - 423، وقد نقل الألباني كلام الشافعي في أوّل كتابه:"تمام المنة"وعدّه ضمن القواعد التي ينبه عليها بين يدي تعليقه على كتاب"فقه السنة"وعنون عليها:"وجوب العمل بالحديث الصحيح وإن لم يعمل به أحد"تمام المنة ص40.

(2) الحوادث والبدع ص165 - 168 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت