السبيل إلى تكذيب رواتها، وتخطئتهم، ومعاني النصوص التي لم يجدوا إلى رد ألفاظها سبيلًا. فقابلوا النوع الأول بالتكذيب، والنوع الثاني بالتحريف والتأويل [1] .
4 ـ الرأي الذي احدثت به البدع، وغيرت به السنن وعم به البلاء، وتربى عليه الصغير، وهرم فيه الكبير.
5 ـ القول في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون والاشتغال بحفظ المعضلات والاغلوطات ورد الفروع بعضها على بعض قياسًا، دون ردها على أصولها والنظر في عللها واعتبارها؛ فاستعمل فيها الرأي قبل أن ينزل وفرعت وشققت قبل أن تقع، وتُكُلِّم فيها قبل أن تكون بالرأي المضارع للظن.
كما يتبين أن الرأي المحمود في كلامهم يطلق على الأنواع التالية [2]
1 ـ رأي الصحابة [3] .
(1) انظر - بارك الله فيك - في هذا الكلام، ووازن به حال بعض الناس في عصرنا هذا، حينما يأتيهم حديث لا يوافق عفن عقولهم، كيف يحتالون في رده إما بتكذيبه أو بتأويله وتحريفه، وما أشبه الليلة بالبارحة!!
(2) استفدت هذه الأنواع من كلام ابن القيم في أعلام الموقعين (1/ 79 - 85) .
(3) ومن أجل هذا المعنى وهو متابعة الصحابة رضوان الله عليهم فيما جاء عنهم كان الإمام مالك يقدم عمل أهل المدينة على النص.
قال ابن أبي زيد القيرواني في جامعه ص117 - 118:"قال مالك: قال عمر بن عبد العزيز: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننًا الآخذ بها تصديقًا بكتاب الله واستكمالًا لطاعة الله وقوة على الدين الله، ليس لأحد تبديلها و لاتغييرها، ولا النظر فيما خالفها. من اقتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور. ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا."
قال مالك: أعجبني عزم عمر.
قال مالك: والعمل أثبت من الأحاديث. قال من أقتدي به: إنه يصعب أن يقال في مثل ذلك: حدثني فلان عن فلان، وكان رجال من التابعين تبلغهم عن غيرهم فيقولون ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على خلافه.
وكان محمد بن أبي بكر بن حزم ربما قال له أخوه: لِمَ لَمْ تقض بحديث كذا؟ فيقول: لم أجد الناس عليه.
قال النخعي: لو رأيت الصحابة يتوضؤون إلى الكوعين لتوضأت كذلك. وأنا أقرأها {إلى المرافق} وذلك لأنهم لا يتهمون في ترك السنن، وهم أرباب العلم، وأحرص خلق الله على اتباع رسول الله عليه السلام، فلا يظن ذلك بهم أحد إلا ذو ريبة في دينه.
قال عبدالرحمن بن مهدي: السنة المتقدمة من سنة أهل المدينة خير من الحديث.
قال ابن عيينة: الحديث مضلة إلا للفقهاء.
يريد أن غيرهم قد يحمل شيئًا على ظاهره، وله تأويل من حديث غيره، أو دليل يخفى عليه، أو متروك أوجب تركه غير شيء مما لا يقوم به إلا من استبحر وتفقه.
قال ابن وهب: كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، ولولا أن الله انقذنا بمالك والليث لضللنا"اهـ"
قلت: والمقصود بيان مأخذ الإمام مالك فيما ذهب إليه من عمل أهل المدينة. فهو إنما قدم العمل من أجله. ومسألة عمل أهل المدينة فيها تفصيل بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله انظر مجموع الفتاوى (20/ 303 - 311) .