الْإِشْعَارُ مُثْلَةٌ! قَالَ: فَرَأَيْتُ وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا! وَقَالَ أَقُولُ لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هَذَا" [1] ."
قال ابن عبدالبر بعد إيراده لبعض هذه الآثار:"وسائر الفقهاء قالوا في هذه الآثار وما كان مثلها في ذم القياس: إنه القياس على غير أصل والقول في دين الله بالظن"اهـ [2] .
قلت: وبتأمل هذه النصوص وما في معناها يتبين أن الرأي المذموم في كلام السلف يطلق على أنواع [3] ، وهي التالية:
1 ـ الرأي المخالف للنص. وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام فساده وبطلانه، و لاتحل الفتيا به ولا القضاء، وإن وقع فيه من وقع بنوع تأويل وتقليد.
2 ـ الكلام في الدين بالخرص والظن مع التفريط والتقصير في معرفة النصوص وفهمها واستنباط الأحكام منها؛ فإن من جهلها وقاس برأيه فيما سئل عنه بغير علم بل لمجرد قدر جامع بين الشيئين ألحق أحدهما بالآخر أو لمجرد قدر فارق يراه بينهما يفرق بينهما في الحكم، من غير نظر إلى النصوص والآثار؛ فقد وقع في الرأي المذموم الباطل.
3 ـ الرأي المتضمن تعطيل أسماء الرب وصفاته وأفعاله بالمقاييس الباطلة التي وضعها أهل البدع والضلال من الجهمية والمعتزلة والقدرية ومن ضاهاهم، حيث استعمل أهله قياساتهم الفاسدة وآراءهم الباطلة وشبههم الداحضة في رد النصوص الصحيحة الصريحة؛ فردوا لأجلها الفاظ النصوص التي وجدوا
(1) أورد هذا في سننه بعد إيراده للحديث السابق عن ابن عباس رضي الله عنه رقم (906) ، في كتاب الحج باب ما جاء في إشعار البدن. وسيأتي - إن شاء الله تعالى - كلمة إنصاف في حق الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، فلا تتعجل. انظر المقصد الرابع المطلب الثالث منه.
(2) جامع بيان العلم وفضله (2/ 77) .
(3) انظر جامع بيان العلم وفضله (2/ 138 - 139) ، وذكر هذه الأنواع ابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 67 - 69) .