قال العراقي رحمه الله:"وصف السنة بالإنزال صحيح؛ فقد كان ينزل بها كما ينزل بالقرآن، كما في الحديث الصحيح في الرجل الذي أحرم لعمرة وهو متضمخ بخلوق، فنزل الوحي في ذلك بالسنة الثابتة من قوله:"ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك" [1] ، الحديث المشهور." [2] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت هذا الكتاب ومثله معه. ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه. ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، و لا كل ذي ناب من السباع، و لا لقطة معاهد، ألا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه". أخرجه أبوداود.
ولفظ الترمذي:"ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكيء على أريكته؛ فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه. وإن ما حرّم رسول الله كما حرّم الله" [3] .
(1) حديث صحيح، عن يعلى بن أمية رضي الله عنه. أخرجه البخاري في كتاب العمرة، باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج، وباب إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص، وفي مواضع أخرى، ومسلم في كتاب الحج باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة .. ... انظر: جامع الأصول (3/ 39)
(2) طرح التثريب (1/ 15) .
(3) حديث صحيح. عن المقدام بن معد يكرب، رضي الله عنه. أخرجه أبوداود في كتاب السنة، باب لزوم السنة، وسنده صحيح، وأخرجه الترمذي في كتاب العلم باب رقم 60، وحسنه. والحديث أخرجه أحمد في مسنده (4/ 130) بنحو لفظ أبي داود= وفي (4/ 132) بنحو لفظ الترمذي، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (12) ، بنحو لفظ الترمذي.
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة باختصار السند (1/ 7) ، وكذا محقق جامع الأصول (1/ 281) .