قال أبوبكر محمد بن إسحاق بن خزيمة عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صام الدهر ضيقت عليه جهنم"فقال: ينبغي أن يكون هاهنا معنى"عليه""عنه"فلا يدخل جهنم؛ لأن من أراد لله عملًا وطاعة ازداد به عند الله رفعة وعليه كرامة وإليه قربة.
وقال ابن خزيمة: من لم يقر بأن الله تعالى على عرشه قد استوى، فوق سبع سمواته فهو كافر بربه، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون والمعاهدون بنتن ريح جيفته، وكان ماله فيئًا لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال صلى الله عليه وسلم.
وقال في حديث:"تقتل عمارًا الفئة الباغية": فنشهد أن كل من نازع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في خلافته فهو باغ، على هذا عهدت مشايخنا وبه قال ابن ادريس رضي الله عنه.
وقال في حديث:"تحاجت الجنة والنار، فقالت الجنة: يدخلني الضعفاء"فقيل لمحمد بن إسحاق: من الضعيف؟ قال: الذي يبريء نفسه من الحول والقوّة، يعني في اليوم عشرين مرة إلى خمسين مرة.
وقال أيضًا: ليس لأحد مع النبي صلى الله عليه وسلم قول إذا صح الخبر عنه.
سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت يحي بن آدم يقول: لا يحتاج مع قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول أحد. وإنما كان يقال سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛ ليعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مات عليها.
قال أبوعبدالله الحاكم: قد اختصرت هذا الباب، وتركت أسامي جماعة من أئمتنا كان من حقهم أن أذكرهم في هذا الموضع، فمنهم أبوداود السجستاني، ومحمد بن عبدالوهاب العبدي، وأبوبكر الجارودي، وإبراهيم بن أبي طالب وأبوعيسى الترمذي، وموسى بن هارون البزاز، والحسن بن علي المعمري، وعلي بن الحسين بن الجنيد، ومحمد بن مسلم بن وارة، ومحمد بن عقيل البلخي، وغيرهم من مشايخنا رضي الله عنهم"اهـ [1] ."
التتمات:
(1) الكلام من أول المقصد إلى هنا من معرفة علوم الحديث ص63 - 85 باختصار وتصرف.