حديث أنس قال: كان ابن لأم سُليم يقال له: أبوعمير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما يمازحه إذا دخل؛ فدخل يومًا فمازحه فوجده حزينًا فقال: مالي أراك أبا عمير حزينًا؟ قال: يارسول الله مات نغره الذي كان يلعب به. فجعل يناديه"يا أبا عمير ما فعل النغير؟"
قال أبوحاتم: فيه غير شيء من العلم، فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم مازح صبيًا، وفيه أنه لم ينه عن لعب الصبي بالطير، وفيه أنه كنى من لم يولد له، وفيه أنه لم ينه عن صيد وحش المدينة، وفيه أنه صغر الطير وهو خلق من خلق الله.
ومنهم إبراهيم بن إسحاق الحربي البغدادي [ت285هـ] [1] .
في حديث:"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"قال إبراهيم: فيه نهي عن الرياء، وله علة [2] .
قال الحاكم سمعت القاضي محمد بن صالح يقول: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم بن إسحاق الحربي في الأدب والفقه والحديث والزهد، ثم ذكر القاضي أن له كتابًا في غريب الحديث لم يسبق إليه.
ومنهم مسلم بن الحجاج القشيري [ت261هـ] [3] .
عن الحسين بن منصور قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ونظر إلى مسلم بن الحجاج فقال: مرد كامل بوذ [يعني: ما اعظم هذا الرجل] .
قال مسلم بن الحجاج في حديث أبي بن كعب قال: إنما كانت الفتيا الماء من الماء رخصة في أوّل الإسلام ثم نهي عنها.
قال مسلم: حديث عثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري في ترك الغسل من الإكسال وقوله:"الماء من الماء"ثابت متقدم من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منسوخ بحديث عائشة وأبي هريرة عن النبي صلى
(1) انظر طبقات الحفاظ ص263.
(2) يعني في سنده. وقد ذكرها في معرفة علوم الحديث ص77 - 78، وتركتها اختصارًا.
(3) انظر طبقات الحفاظ ص264.