ثم انهمر نهر كتب التخريج، حتى كثرت وانتشرت كتبه إلى أن بلغت العشرات، وفي كل صنف من صنوف العلم الحديثية و غيرها. يقول الدكتور محمود الطحان: قدّم علماء الحديث خدمة كبيرة لتلك الكتب التي خرّجوا أحاديثها، وبالتالي قدموا خدمة جليلة مشكورة للسُنة النبوية المطهرة، وسدوا بعملهم هذا ثغرة كبيرة في صرح المصنفات الحديثية، ولو لم يقوموا بهذا الجهد الكبير لكان هناك نقص كبير في خدمة المصنفات في العلوم الشرعية، ولعانينا نحن اليوم كثيرًا في الاهتداء إلى مصادر تلك الأحاديث الكثيرة [1] .
ونحن في زماننا هذا الذي نعيشه، والذي تغيرت فيه كثير من أحوال البحث والدراسة، أصبحنا نرى كبار العلماء والدارسين يعجز عن أن يصل إلى مظان حديث ما في أي مبحث من مباحث العلوم، وكل ذلك لقلة معرفة هؤلاء العلماء والدارسين بكيفية ترتيب الكتب وتبويبها، فنحن أحوج من غيرنا ممن سبقنا إلى معرفة مناهج السابقين وطرق تصنيفهم لكتبهم، لهذا حاجتنا إلى علم التخريج ومعرفة أصوله وقواعده ماسة ولا غنى عنها.
أشهر كتب التخريج:
1.تخريج أحاديث كتاب"المهذب"في الفقه لأبي إسحاق الشيرازي، خرّج أحاديثه محمد بن موسى الحازمي (584 هـ) .
2.تخريج أحاديث كتاب"المختصر الكبير"لابن الحاجب، خرّج أحاديثه محمد بن أحمد المقدسي (744 هـ) .
3.تخريج أحاديث كتاب"الهداية"وهو كتاب فقه للمرغيناني، خرّج أحاديثه الإمام الزيلعي (762 هـ) ، وسمّاه: نصب الراية لأحاديث الهداية.
4.تخريج أحاديث كتاب"الكشّاف"وهو كتاب تفسير، للزمخشري، خرّج أحاديثه أيضًا الإمام الزيلعي.
5.تخريج أحاديث كتاب"الشرح الكبير"وهو كتاب فقه للإمام الرافعي، خرّج أحاديثه عمر بن علي بن الملقن (804 هـ) ، وسماه"البدر المنير".
(1) أنظر، أصول التخريج: الطحان، ص 14.