فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 176

إلا أن منهج اليقين في أمر التوحيد، وإثبات الألوهية والربوبية لله تعالى يختلف باختلاف المشارب والمذاهب، فتنحرف ببعضهم السبل وتزيغ بآخرين متاهات الطريق، باعتمادهم على مبادئ الفلسفة ذات الأصل الوثني اليوناني ، أو علم الكلام والمنطق مقدمات صغرى وكبرى ونتائج ، أو على استبطان النفس وهواجسها وخيالاتها وإشراقها المزعوم، مما حفلت به بعض كتب التوحيد التراثية والمعاصرة، فاضطربت الآراء ، وتعتمت التصورات، واستحدثت المصطلحات، وأصبح طالب علم التوحيد مضطرا إلى فك طلاسمه وفهم رموزه، وشرح ما به من إشارات كلامية ومنطقية واستبطانية.

…ولئن كان منهج القرآن الكريم والسنة النبوية في إثبات التوحيد وتوضيح حقيقته ، هو النهج الرشيد الذي ينجي صاحبه ، ويأخذ بيده إلى مرضاة الله تعالى ؛ فإن الداعية الإسلامي - بحكم التزامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإرشاد الناس إلى طريق الهدى - يواجه بين الفينة والأخرى انحرافات عقدية يعتنقها بعض محاوريه ، جذورها لدى المتكلمين والفلاسفة أو الباطنيين من مختلف الفرق والمذاهب ؛ مما يفرض عليه معرفة هذه الآراء المنحرفة والمعتقدات الضالة للرد عليها وكشف عوارها وفسادها .

…لا شك أن الداعية ملتزم بأمر نفسه في هذه القضية ، كما هو ملتزم بأمر غيره ؛ لأنه مأمور بالتبليغ ومسؤول عنه: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) البقرة 143

…وأخطر مسؤولية في هذا الشأن ، هي مسؤولية الدعوة إلى عقيدة التوحيد ، وما يترتب على ذلك من الإيمان بربوبيته عز وجل وألوهيته وأسمائه وصفاته ، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، والتصديق بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، مما يمثل الحقيقة الأولى والكبرى في المجالين الشخصي والحركي للداعية المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت