فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 176

اجتماعيا بانهيار مختلف القيم الأخلاقية والأسرية والقومية والثقافية والمعرفية، لدى الدول التي تبنته في مجال العلوم الإنسانية تربية وتعليما وعلم نفس واجتماع، وبنت على أسسه أساليبها الخاصة بضبط الشعوب وتوجيهها والتحكم فيها.

واقتصاديا بالانهيار المالي والتردي الحضاري والضعف البنيوي والعجز الاقتصادي، والمشاكل الغذائية التي تعاني منها هذه الشعوب.

وسياسيا بالهزيمة المنكرة التي تجرعها المعسكر الشيوعي أخيرا في مواجهة جميع المبادئ البشرية المعاصرة، وضعية كانت أو سماوية؛ والتَّفَتُّتِ الذي آل إليه مجتمع"جنة الأرض"التي هرب منها سكانها - ولم يطردوا - بالملايين.

إن مصدر الخلل في جميع المناهج البشرية بدائية كانت أو فلسفية أو مادية"علمية"يكمن في أربع:

1 ـ اعتبار بعض الوجود المادي من الغيب وإخضاعه لمقاييس غيبية وضعية لا طاقة لها بفهمه وتحليله، كما هو الحال لدى التفكير الخرافي في تعامله مع الظواهر الطبيعية برقا و رعدا و زلازل ولدى التفكير الميتافيزيقي والفلسفي في تعامله مع بعض الطاقات البشرية المادية التي دعاها غرائز وقدرات وملكات، والتفكير اللاهوتي المنحرف مثلما لدى اليهود و النصارى الذين ادعوا بنوة المسيح وعزير لله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

2 ـ افتقار المناهج التي تعترف بالغيب إلى مصدر محدد وموثوق به تستقي منه معارفها الغيبية وتتحاكم إليه إذا وقعت في اللبس والاختلاف وسقطت في التناقض والغموض والاضطراب.

3 ـ اعتبار الغيب غير موجود وإخضاعه ـ بدعوى أنه محض مادة متطورة ـ لمقاييس مادية لا قدرة لها على استيعابه أو الإحاطة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت