المبحث الثالث: منهج الحافظ - رحمه الله - في الجواب عن الأحاديث التي ظاهرها التعارض"مختلف الحديث".
تقدم الكلام على مناهج العلماء في دفع ما ظاهره التعارض وأن أرجحها مذهب جمهور أهل العلم في الجملة وهو البدء بالجمع، ثم النسخ، ثم الترجيح، ثم التوقف.
ومن خلال النظر، والبحث، والاستقراء في كتاب الحافظ هذا باعتبار أن هذا موضوع بحثي، لم أجد أن طريقة الحافظ تبعد عن طريقة الجمهور بل قد صرح بذلك في بعض كتبه كما سبق حيث قال رحمه الله: فصار ما ظاهره التعارض واقعًا على هذا الترتيب:
1 -الجمع إن أمكن.
2 -فاعتبار الناسخ والمنسوخ.
3 -فالترجيح إن تعين.
4 -ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين (1) .
غير أن هناك أمورا تبرز من خلال جوابه عن ما ظاهره التعارض منها:
1 -أنه كثيرًا ما يعمل النظر في دفع التعارض بين الحديثين بالجمع حتى لا يضطر إلى القول بالنسخ، أو الترجيح.
ويوضح ذلك بعض أقواله في هذا الكتاب منها:
قوله: [وهو بضرب من التأويل] (2) ، أي الجمع.
وقوله: [وطريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة] (3) .
وقوله: [الجمع أولى من دعوى التعارض، والاضطراب] (4) .
وقوله: [والجمع أولى من الترجيح، وادعاء النسخ] (5) .
وقوله: [الجمع أولى من الترجيح] (6) .
(1) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (97) .
(2) فتح الباري (12/ 676) .
(3) فتح الباري (3/ 661) .
(4) فتح الباري (3/ 175) .
(5) فتح الباري (3/ 650) .
(6) فتح الباري (3/ 667) .