القاموس، وأذن لي مع المناولة أن أرويه عنه، وقرأت عليه من حديثه عدة أجزاء، وسمعت منه المسلسل بالأولية، وكتب لي تقريظًا على بعض تخريجاتي أبلغ فيه (1) .
وبعد: فهؤلاء بعض الأجلة من شيوخ الحافظ ابن حجر -رحمه الله- الذي أخلصوا في تثقيفه، وتعليمه، وتوجيهه، فكان لهم الأثر الكبير -بعد الله - سبحانه وتعالى - في تكوين شخصيته الفذة.
وقد كان -رحمه الله- على علاقة طيبة مع جميع مشايخه، على اختلاف مستوياتهم في العلم، والسن، فقد كان يتأدب معهم غاية الأدب، ويجلهم غاية الإجلال، ويقدرهم حق قدرهم، ظهر هذا منهم جليًا حين ترجم لهم في مؤلفاته.
كما أنه -رحمه الله- لم يمنعه كل هذا الاحترام، والتقدير من تبيين أخطائهم، وتصويب ما صدر منهم في كتبهم-فرحمهم الله رحمة واسعة-.
المطلب الرابع: تلاميذه.
اشتهر الحافظ ابن حجر-رحمه الله- بين الخاصة، والعامة، وعلا ذكره، وارتفع قدره، وطارت مصنفاته في الآفاق، وأصبح مهوى أفئدة الطالبين، ومحط رحالهم، فتوافدوا عليه من كل حدب وصوب، وقرءوا عليه، وسمعوا منه، وأخذوا عنه طبقة بعد طبقة، وتخرج به كثير من العلماء وطلبة العلم.
وقد سرد تلميذه السخاوي -رحمه الله- أسماء جماعة من الذين أخذوا عنه رواية، ودراية، وأوصل عددهم إلى أكثر من ستمائة شخص، مرتبًا إياهم على حروف المعجم، ويذكر أحيانًا مع اسم الشخص ما كان قرأه، أو سمعه من الحافظ ابن حجر (2) .
وسأذكر هنا أبرز هؤلاء الطلاب على سبيل الإيجاز:
1 -شمس الدين أبو الخير: محمد بن عبدالرحمن بن محمد السخاوي، قال عن نفسه: وقد قرأت عليه الكثير جدًا من تصانيفه ومروياته، بحيث لا أعلم
(1) إنباء الغمر بأبناء العمر (3/ 50) .
(2) الجواهر والدرر (1064 - 1179) .