متصل عال لبعض الأحاديث (1) .
وقد ارتحل الحافظ ابن حجر -رحمه الله- كغيره من العلماء، في طلب العلم حيث رحل إلى كل من: مكة، والمدينة، وينبع، واليمن، ودمشق، وحلب، وفلسطين، والإسكندرية، التقى فيها بعدد كبير من العلماء، أخذ منهم بالحظ الأوفر (2) .
مرضه ووفاته:
بدأ المرض يدب بحافظ الدنيا ابن حجر -طيب الله مثواه- في ذي القعدة، سنة ثمانمائة واثنين وخمسين من الهجرة، حيث حصل له إسهال مع رمي دم واستمر معه، وكان قد حضر مجلس الإملاء، وهو متوعّك، ثم تغير مزاجه وأصبح ضعيف الحركة، وكان مرضه قد دام أكثر من شهر، قال السخاوي رحمه الله: [ولا أستبعد أنه أكرم بالشهادة فقد كان طاعون قد ظهر] .
ثم أسلم الروح إلى بارئها بعيد صلاة العشاء الآخرة من ليلة السبت، في اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة، وصُلي عليه قبيل صلاة الظهر بمصلى المؤمنين بالرُّميلة (3) خارج القاهرة
وكان له مشهد لم ير من حضره من الشيوخ، فضلًا عمن دونهم مثله وشهد أمير المؤمنين والسلطان فمن دونهما الصلاة عليه وقدم السلطان الخليفة للصلاة عليه.
(1) ينظر: الجواهر والدرر (1/ 127) .
(2) ينظر أخبار رحلاته العلمية، وممن سمع فيها، وماذا استفاد منها: رفع الإصر عن قضاة مصر (63) ، ولحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ (211) ، والجواهر والدرر (1/ 142 - 195) ، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع (2/ 37) ، ونظم العقيان في أعيان الأعيان (45 - 46) ، وشذرات الذهب (7/ 271) ، وابن حجر العسقلاني (81 - 108) .
(3) الرميلة: من قرى بيت المقدس، وقد نسب إليها أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي الرميلي. الأنساب للسمعاني 3/ 93، ومعجم البلدان 3/ 73