ما قدرت عليه من مُشكلها، ومن استخراج الأحكام التي فيها، ومن نفي الإحالات عنها] (1) .
وقال نور عتر: [وهو ما تعارض ظاهره مع القواعد فأوهم معنى باطلًا، أو تعارض مع نص شرعي آخر] (2) .
ومن هنا يمكن تلخيص الفرق بين مختلف الحديث مشكله من خلال النقاط التالية:
أولاَ: أن المختلف يكون بين حديثين أو أكثر، بينما مشكل الحديث قد يكون التعارض فيه بين آية وحديث، وقد يكون سببه التعارض الظاهري بين حديثين أو أكثر، وقد يكون سببه معارضة الحديث للإجماع، وقد يكون سببه معارضة الحديث للقياس، وقد يكون سببه مناقضة الحديث للعقل، وقد يكون سببه غموضا في دلالة لفظ الحديث على المعنى لسبب في اللفظ، فيكون مفتقر إلى قرينة خارجية تزيل خفاءه كالألفاظ المشتركة.
فكل هذه الصور تدخل في مسمى مشكل الحديث دون مختلف الحديث.
ثانيًا: أن المختلف يعمل فيه بقواعد وضوابط وضعها الأئمة في دفع تعارضها من: الجمع، والنسخ، والترجيح، أما المشكل فهو يحتاج إلى إعمال نظر في غموض معانيه، والبحث عن القرائن التي يتبن المراد من معانيها حتى يزول الإشكال عنه (3) .
(1) شرح مشكل الآثار (1/ 6) .
(2) منهج النقد في علوم الحديث ص (337) .
(3) ينظر: مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين د. نافذ حسين (15) ، ومختلف الحديث بين المحدثين والأصوليين (33 - 38) ، ومنهج التوفيق بين مختلف الحديث (56 - 58) ، وأحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين د. سليمان الدبيخي (25 - 28) .