فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 54

وقبض العلم يكون بقبض العلماء، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ) (1) .

قال النووي رحمه الله:"هذا الحديث يبيّن أنّ المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه، ولكن معناه أنه يموت حملته، ويتّخذ الناس جهالًا يحكمون بجهالاتهم، فيضلون ويضلون" (2) .

والمراد بالعلم هنا علم الكتاب والسنة، وهو العلم الموروث عن الأنبياء عليهم السلام، فإن العلماء ورثة الأنبياء، وأما علم الدنيا فإنه في زيادة، وليس هو المراد في الأحاديث بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: ( فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) ، والضلال إنما يكون عند الجهل بالدين.

قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله:"فأما العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وتابعيهم وأئمة العلم والهدى من بعدهم فقد هجره الأكثرون، وقلّ الراغبون فيه والمعتنون به، وقد انصرفت همم الأكثرين إلى الصحف والمجلاّت وما شاكل ذلك مما كثير منه مشتمل على الجهل الصرف الذي قد ظهر في زماننا، وثبت فيه، وبثّ في مشارق الأرض ومغاربها غاية البثّ، ونثر بين الخاصة والعامة غاية النثر، وشغف به الكثير من الناس، وسمّوه العلم والثقافة والتقدّم، ومن يعتني به هو المهذّب المثقّف عندهم، وقد زاد الحمق والغرور ببعض السفهاء حتى أطلقوا على المعتنين بالعلوم الشرعية اسم الرجعيّين، وسموا كتب العلم النافع الكتب الصفراء، تحقيرًا لها وتنفيرًا منها" (3) .

(1) - أخرجه البخاري في العلم، باب: كيف يقبض العلم (100) ، ومسلم في العلم (2673) .

(2) - شرح صحيح مسلم (16/223-234) .

(3) - إتحاف الجماعة (2/94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت