أما يكفيك إحساني في هذه وتغفر عن إساءتي في تلك قلت ما أعرف لك إحسانا في جميع ما ذكرت
وإنما أنت سارق متبع وآخذ مقصر وفيما تقدم عن هذه المعاني مندوحة عن التشاغل بها فأما قولك:
كأن الهام في الهيجا عيون…وقد طبعت سيوفك من رقاد
وقد صغت الأسنة من هموم…فما يحطون إلا في فؤاد
فنقول من قول النميري منصور:
فكأنما وقع الحسام بهامه…وخزالا سنة أو نعاس الهاجع
وأما قولك:
في فيلق من حديد لو قذفت به…صرف الزمان لما دارت دوائره
فإنما نقلته نقلا لم تحسن فيه وهو قول الناجم:
ولي في أحمد أمل بعيد…ومدح قد مدحت به طريف
مديح لو مدحت به الليلي…لما دارت عليّ لها صروف
والناجم نقله من قول الآخر وهو:
كلم إذا ما كنت ممتدحا بها…ذا الدهر ما دارت عليّ صروفه
وأما قولك:
لو تعقل الشجر التي قابلتها…مدّت محيية إليك الأغصنا
فهذا معنى مبذول وقد تجاذبته الشعراء وأول من نطق به الفرزدق بقوله:
يكاد يمسكه عرفان راحته…ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم