الصفحة 11 من 408

ولكن منشأ هذا الخطأ أن مذهب الكوفيين فيه تقصير عن معرفة سياسة

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسياسة خلفائه الراشدين. وقد ثبت في الصحيح عنه انه قال: (( إن

بني إسرائيل كانت تسوسهم الانبياء، كلما مات نبي قام نبي، وإنه لا نبي بعد!

وسيكون خلفاء يكثرون )) قالوا: فما تأمرنا؟ قال: (( أوفوا بيعة الاول فالاول

وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم )) .

فلما صارت الخلافة في ولد العباس واحتاجوا إ لى سياسة الناس، وتقلد

لهم القضاء من تقلده من فقهاء العراق، ولم يكن ما معهم من العلم كافيا في

السياسة العادلة = احتاجوا حينئذ إ لى وضع ولاية المظالم، وجعلوا ولاية حرب

غير ولاية شرع، وتعاظم الأمر في كثير من امصار المسلمين، حتى صار يقال:

الشرع والسياسة، وهذا يدعو خصمه إ لى الشرع، وهذا يدعو إ لى السياسة، سوغ

حاكما أن يحكم بالشرع والاخر بالسياسة.

والسبب في ذلك: أن الذين انتسبوا إ لى الشرع قصروا في معرفة السنة،

فصارت أمور كثيرة إذا حكموا ضيعوا ا لحقوق وعطلوا ا لحدود، حتى تسفك

الدماء وتؤخذ الاموال وتستباح المحرمات. والذين انتسبوا إ لى السياسة صاروا

يسوسون بنوع من الرأي من غير اعتصام بالكتاب والسنة، وخيرهم الذي يحكم

بلا هوى وتحرى العدل، وكثير منهم يحكمون بالهوى ويحابون القوي ومن

يرشوهم ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت