الصفحة 87 من 337

وان أراد به خرق العادة كما خرقت العادة لموسى وابراهيم وداود

وسليمان - كان هذا جهلا، فإن ركوب البحر والسلامة فيه ليس فيه خرق

عادة.

والكلام المعروف في مثل هذا أن يقال: يا من فرق البحر لموسى،

وجعل النار بردا وسلاما على إبراهيم، وسطر الريح والجن لسليمان،

سخر لنا هذا البحر؛ لان هذا وصف لله بكمال القدرة العظيمة التي فعل

بها هذه الامور الخارقة للعادة، فيقال: يا من فعل هذا افعل بنا هذا.

و ما ن يقال: سطر لنا هذا كما سطرت هذا، فلم يعرف عن

المتقدمين مثل هذا الكلام، بل هو من الكلام المنكر الذي لا يقوله من

يتصور ما يقول. والنار لم تسطر لابراهيم بل جعلت عليه بردا وسلاما،

فلم ينتفع هو بها مع كونها نارا بل غيرت صفتها، وتسخير الشيء يكون

لمن ينتفع يه مع بقاء حقيقته.

وكذلك موسى فلق له البحر ولا يقال لمثل هذا تسخير، بل هذا أبلغ

من التسخير أق 17] وقد قال تعالى: < وسخرل! ما في لسمؤت وما في آلارض

جميعا منه > [الجاثية/ 13] وقال: [إبراهيم/ 32 - 33] وقال

تعالى: < والشمس و لقمروا لجوا مسخرغ بأمر") [الاعراف / 4 5] ."

الموضع الخاسر: [قوله] : (وامسحهم على مكانتهم) فان هذا دعاء

بالمسخ وهو غير جائز ولا يجاب، والله أخبر أنه لو شاء فعل ذلك بقوله:

< ولو! ماء لمسخهض عك محاشهم > [يس/ 67] . والله تعالى مسخ

قوما قردة وخنازير لنوع من الكفر، وكذلك يمسخ من هذه الامة قوما

قردة وخنازير، وهذا في أنواع من الكفر؛ كاستحلال المحرمات؛ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت