الصفحة 552 من 1603

ومن عجائب خلقه ما فيه من الامور الباطنة التي لا تشاهد؛ كالقلب

والكبد والطحال والرئة والامعاء والمثانة، وسائر ما في باطنه (1) من الالات

العجيبة، والقوى المتعددة المختلفة المنافع.

فأما لقلب، فهو الملك المستعمل لجميع (2) الات البدن، المستخدم

لها، فهو محفوف بها محشود مخدوم مستقر في الوسط، وهو أشرف

أعضاء البدن، وبه قوام ا لحياة، وهو منبع الروح الحيوانيئ (3) وا لحرارة

الغريزية، وهو معدن العقل والعلم وا لحلم، والشجاعة والكرم والصبر

والاحتمال، وا لحب وا لارادة، والرضا والغضب، وسائر صفات الكمال.

فجميع الاعضاء الظاهرة والباطنة وقواها إنما هي جند من أجناد القلب؛

فإن العين طليعته ورائده الذي يكشف له المرئيات، فإن رأت شيئا أدته إليه،

ولشدة الارتباط الذي بينها وبينه إذا / ستقر فيه شيء ظهر فيها، فهي مرآله

المترجمة للناظر ما فيه (4) ، كما أن اللسان تر جمانه المؤدي للسمع ما فيه.

ولهذا كثيرا ما يقرن سبحانه في كتابه بين هذه الثلاث (5) ، كقوله:! ان

ألشقع وا لبصروالبؤادكل أؤليهككان عنه! ئولا) [ا! سراء: 36] ، وقوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت