الصفحة 23 من 1603

فعلم سبحانه ما في طبيعته من الضعف والخور، فاقتضت حكمته أ ن

أدخله الجنة ليعرف النعيم الذي أعد له عيانا؛ فيكون إليه أشوق (1) ، وعليه

احرص، وله أشد طلبا؛ فإن محبة الشئ وطلبه والشوق إليه من لوازم

تصوره، فمن باشر طيب شيءٍ ولذته وتذوق به (2) لم يكد يصبر عنه؛ وهذا

لان النفس ذوافة تواقة، فاذا ذاقت تاقت، ولهذا إذا ذاق العبد طعم الايمان

وخالطت (3) بشاشنه قلبه رسخ فيه حبه، ولم يؤثر عليه شيئا أبدا.

وفي"الصحيح"من حديث أ بي هريرة رضي الله عنه المرفوع:"إن الله"

عز وجل يسال ا لملائكة، فيقول: ما يسالني عبادي؟ فيقولون: يسالونك

ا لجنة، فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا يا رب، فيقول: كيف لو رأوها؟

فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد لها طلبا" (4) ."

فاقتضت حكمته أن أراها أباهم وأسكنه إياها، ثم قص على بنيه قصنه

فصارو كأنهم مشاهدون لها حاضرون (5) مع أبيهم، فاستجاب من حلق لها

وخلقت له، وسارع إليها، ولم يثنه عنها العاجلة، بل يعد نفسه كأنه فيها ثم

سباه العدو، فيراها وطنه الاول وقد أخرج منه، فهو دائم الحنين إلى وطنه،

إ لى الآيتين من سورة الانبياء: 37، والاسراء: 1 1، إلا ان صواب الاية الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت