التشهير والاتهام من نواح:
الأولى: كان الوليد شاعرًا، وله صاحبٌ شاعر كان يزوره، وينال عطاياه، وهو أبو زبيد الطائي، وكان هذا الشاعر نصرانيًا وقيل أنه أسلم على يد الوليد، وكان يعاقر الخمر.
الثانية: كونه قرشيًا، وأكثر أهل الكوفة من اليمن.
الثالثة: كونه أخا عثمان، ومما عابوه على عثمان أنّه ولّى أقاربه، وشنعوا عليه بتولية الوليد، لأنه ولاه محل سعد بن أبي وقاص مع أن سعد بن أبي وقاص لم أقرأ له كلمة يعيب بها عثمان في سياسته ولم ينكر على عثمان عملًا من أعماله، لأنه كان بكره الفتن، ولذلك اعتزل الفتنة كلها بعد مقتل عثمان، وعندما حثه ابنه على أن يكون طرفًا في النزاع، قال له: أعطني سيفًا يقول: هذا مؤمن وهذا كافر وإذا ضرب به الكافر قطع، وإذا ضربت به المسلم كلَّ .. وهذا أبلغ ما قرأتهُ في التنفير من الدخول في الفتن التي تكون بين المسلمين.
الرابعة: كونه كان في الكوفة، وأهل الكوفة كانوا أكثر الناس شغبًا.
الخامسة: ساس الإمارة بالقوة والحزم والعدل، وضرب على أيدي العابثين وهذه سياسة لا يرضى عنها المفسدون في الأرض.
ولذلك فإني أكتب هنا شهادتي أمام قاضي التاريخ الإسلامي، بعد 1382 سنةً أي في سنة 1412هـ في ليلة الإسراء والمعراج من شهر رجب الفرد، وأضمُّ صوتي إلى صوت الطبري، لما روى أنه"تعصّب على الوليد قومٌ من أهل الكوفة بَغْيًا وَحَسَدًا، وشهدوا عليه زُورًا أنَّهُ تقيّأ الخمر"وقال الطبري:"فجيء بالوليد من الكوفة، فحلف لعثمان ـ وأخبره خبرهم ـ أي: خبر الشهود وحالهم الذي فصلناه ـ فقال عثمان: نقيم الحدود، ويبوءُ شاهد الزور بالنار"وفي رواية أنه قال له:"يا أخي اصبر، فإن اللَّهَ يأجرك، ويبوءُ القومُ بإثمك"، ولا عِبرة بقول…