الرابع: تقول الروايات: عندما دخل عليه الشهود ووجدوه سكران أخذوا خاتمه من يده، وقدموه إلى عثمان دليلًا على سكره ولكن الأخبار لم تذكر قصة هذا الخاتم في المدينة، فعندما قدم الوليد إلى المدينة، وتنصّل من التهمة، لم يذكر له عثمانُ قصة الخاتم.
الخامس: قال ابن عبد البرِّ في"الاستيعاب"الصحيح في ذلك ما رواه عبد العزيز بن المختار، وسعد بن أبي عروبة عن عبد الله الداناج عن حُضَين بن المنذر أبي ساسان"أنه ركب إلى عثمان ـ فأخبره بقصة الوليد وقدم على عثمان رجلان، فشهدوا عليه بشرب الخمر، وأنه صلى الغدة بالكوفة أربعًا ثم قال أزيدكم، فقال أحدهما: رأيته يشربها، وقال الآخر رأيته يتقيأها .. الحديث".
وهذا يخالف الذي رواه الإمام مسلم في الصحيح، مع أن الصحيح الذي أشار إليه ابن عبد البر، هو الذي في صحيح مسلم، لأن القصة لم ترد في صحيح البخاري.
فالسند الذي ذكره، هو سند الإمام مسلم .. والذي يخالف الصحيح: أنه جعل الحضين بن المنذر هو الذي ركب إلى عثمان وأخبره، والمروي في صحيح مسلم، أن الحضين شهد القصة في المدينة عند عثمان.
والمروي في الصحيح أن الوليد صلى ركعتين، وقال أزيدكم، وفي هذه الرواية صلى الوليد أربعًا.
وفي رواية مسلم ذكر اسم حمران، ولم يذكر في هذه الرواية اسم الشاهد.
الملاحظة الثامنة وهي الأخيرة: نحن لا نقول إن الوليد، شرب الخمر، أو لم يشرب الخمر، فلا نثبت ولا ننفي وكونه يشرب الخمر، ليس مستغربًا، فقد ثبت شربها على واحد من البدريين كما سيأتي .. ولكننا نقول: إذا كان الوليد يشرب الخمر، فلن يكون بهذه الصفة من عدم التستر، والإعلان عن حاله، أو كونه يذهب إلى المسجد وهو ثمل من الشرب، فالوليد كان أميرًا، وله حرسه، وحجابه وغلمانه، ولا يُعقل أن يُطلع الناسَ على ما ابتلى به، وقد جاءَه…